فصل: الآية الْخَامِسَة قَوْله تَعَالَى {وَلِلَّهِ المَشرِقُ وَالمَغرِبُ}:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الناسخ والمنسوخ




.مُقَدّمَة الْمُؤلف:

بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم
قَالَ الْمُؤلف الشَّيْخ أَبُو الْقَاسِم هبة الله بن سَلامَة بن نصر الْمُفَسّر الْمقري رَحمَه الله بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم الْحَمد لله رب الْعَالمين وَصلى الله على سيدنَا مُحَمَّد خَاتم النَّبِيين وعَلى آله وَصَحبه أَجْمَعِينَ الْحَمد لله الَّذِي هدَانَا لدينِهِ وَجَعَلنَا من أَهله وفضلنا بِمَا علمنَا من تَنْزِيله وشرفنا بِمُحَمد نبيه وَرَسُوله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وعَلى آله وَأنزل عَلَيْهِ كِتَابه الَّذِي لَم يَجعَل لَهُ عوجا وَجعله قيمًا لِيُنذِرَ بَأساً شَديداً مِن لَدنه {لَا يَأتيهِ الباطِلُ مِن بَينِ يَدَيهِ وَلا مِن خَلفِهِ تَنزيلٌ مِن حَكيمٍ حَميدٍ} بَين فِيهِ الْحَلَال وَالْحرَام وَالْحُدُود وَالْأَحْكَام والمقدم والمؤخر وَالْمُطلق والمقيد والأقسام والأمثال والمجمل والمفصل وَالْخَاص وَالْعَام والناسخ والمنسوخ {لِيَهلِكَ مَن هَلَكَ عَن بيِّنَةٍ وَيحيى مِن حَيَّ عَن بَيِّنَةٍ وَإِنَّ اللَهَ لَسَميعٌ عَليم}.
فَأول مَا يَنْبَغِي لم أَرَادَ أَن يعلم شَيْئا من علم هَذَا الْكتاب أَلا يدأب نَفسه إِلَّا فِي علم النَّاسِخ والمنسوخ اتبَاعا لما جَاءَ عَن أَئِمَّة السّلف رَضِي الله عَنْهُم لِأَن كل من تكلم فِي شَيْء من علم هَذَا الْكتاب وَلم يعلم النَّاسِخ من الْمَنْسُوخ كَانَ نَاقِصا وَقد رُوِيَ عَن أَمِير الْمُؤمنِينَ عَليّ بن أبي طَالب كرم الله وَجهه أَنه دخل يَوْمًا مَسْجِد الْجَامِع بِالْكُوفَةِ فَرَأى فِيهِ رجلا يعرف بِعَبْد الرَّحْمَن بن دَاب وَكَانَ صاحبا لأبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ وَقد تحلق النَّاس عَلَيْهِ يسألونه وَهُوَ يخلط الْأَمر بِالنَّهْي وَالْإِبَاحَة بالحظر فَقَالَ لَهُ عَليّ رضي الله عَنهُ أتعرف النَّاسِخ من الْمَنْسُوخ قَالَ لَا قَالَ هَلَكت وأهلكت فَقَالَ أَبُو من أَنْت قَالَ أَبُو يحيى فَقَالَ أَنْت أَبُو اعرفوني وَأخذ بأذنه ففتلها وَقَالَ لَا تقص فِي مَسْجِدنَا بعد.
ويروى فِي معنى هَذَا الحَدِيث عَن عبد الله بن عمر وَعبد الله بن عَبَّاس أَنَّهُمَا قَالَا لرجل آخر مثل قَول أَمِير الْمُؤمنِينَ عَليّ كرم الله وَجهه أَو قَرِيبا مِنْهُ.
وَقَالَ حُذَيْفَة بن الْيَمَان لَا يقص على النَّاس إِلَّا أحد ثَلَاثَة أَمِير أَو مَأْمُور أَو رجل يعرف النَّاسِخ والمنسوخ وَالرَّابِع متكلف أَحمَق.
وَهَذَا هُوَ الصَّحِيح لِأَنَّهُ يخلط الْأَمر بِالنَّهْي والإباحة بالحظر.
قَالَ الشَّيْخ هبة الله أبو القاسم رَحمَه الله وَلما رَأَيْت الْمُفَسّرين قد سلكوا طَرِيق هَذَا الْعلم وَلم يَأْتُوا مِنْهُ وَجه الْحِفْظ وخلطوا بعضه بِبَعْض ألفت فِي ذَلِك كتابا أَي هَذَا الْكتاب يقرب على من أحب تَعْلِيمه وتذكارا لمن علمه وَمَا توفيقي إِلَّا بِاللَّه عَلَيْهِ توكلت وَإِلَيْهِ أنيب.

.بَاب فِي النَّاسِخ والمنسوخ:

اعلم أَن النّسخ فِي كَلَام الْعَرَب هُوَ الرّفْع للشَّيْء وَجَاء الشَّرْع بِمَا تعرف الْعَرَب إِذْ كَانَ النَّاسِخ يرفع حكم الْمَنْسُوخ والمنسوخ فِي كتاب الله تَعَالَى على ثَلَاثَة أضْرب فَمِنْهُ مَا نسخ خطه وَحكمه وَمِنْه مَا نسخ خطه وَبَقِي حكمه وَمِنْه مَا نسخ حكمه وَبَقِي خطه فَأَما مَا نسخ خطه وَحكمه فَمثل مَا رُوِيَ عَن أنس بن مَالك أَنه قَالَ «كُنَّا نَقْرَأ على عهد رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم سُورَة نعدلها بِسُورَة التَّوْبَة مَا أحفظ مِنْهَا غير آيَة وَاحِدَة وَهِي: لَو أَن لِأَبْنِ آدم واديين من ذهب لابتغى لَهما ثَالِثا وَلَو أَن لَهُ ثَالِثا لابتغى إِلَيْهِ رَابِعا وَلَا يمْلَأ جَوف ابْن آدم إِلَّا التُّرَاب وَيَتُوب الله على من تَابَ».
وروى عَن عبد الله بن مَسْعُود قَالَ «أَقْرَأَنِي رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم آيَة أَو قَالَ سُورَة فحفظتها وكتبتها فِي مصحفي فَلَمَّا كَانَ اللَّيْل رجعت إلى مضجعي فَلم أرجع مِنْهَا إلى شَيْء فَغَدَوْت إلى مصحفي فَإِذا الورقة بَيْضَاء فَأخْبرت رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَ يَا ابْن مَسْعُود تِلْكَ رفعت البارحة».
وَأما مَا نسخ خطه وَبَقِي حكمه فَمثل مَا رُوِيَ عَن عمر بن الْخطاب رَضِي الله عَنهُ أَنه قَالَ لَوْلَا أَن أخْشَى أَن يَقُول النَّاس قد زَاد عمر فِي الْقُرْآن مَا لَيْسَ فِيهِ لكتبت آيَة الرَّجْم وأثبتها فِي الْمُصحف وَوَاللَّه لقد قرأناها على عهد رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: لَا ترغبوا عَن آبائكم فَإِن ذَلِك كفر بكم الشَّيْخ وَالشَّيْخَة إِذا زَنَيَا فَارْجُمُوهُمَا أَلْبَتَّة نكالا من الله وَالله عَزِيز حَكِيم.
فَهَذَا مَنْسُوخ الْخط ثَابت الحكم.
وَأما مَا نسخ حكمه وَبَقِي خطه فَهُوَ فِي ثَلَاث وَسِتِّينَ سُورَة مثل الصَّلَاة إِلَى بَيت الْمُقَدّس وَالصِّيَام الأول والصفح عَن الْمُشْركين والإعراض عَن الْجَاهِلين.
قَالَ الشَّيْخ أَبُو الْقَاسِم هبة الله: فَأول مَا يبْدَأ بِهِ من ذَلِك تَسْمِيَة السُّور الَّتِي لم يدخلهَا نَاسخ وَلَا مَنْسُوخ وَهِي ثَلَاث وَأَرْبَعُونَ سُورَة وَالله أعلم أَولهَا أم الْكتاب ثمَّ سُورَة يُوسُف ثمَّ يس ثمَّ الحجرات ثمَّ سُورَة الرَّحْمَن ثمَّ سُورَة الْحَدِيد ثمَّ الصَّفّ ثمَّ الْجُمُعَة ثمَّ التَّحْرِيم ثمَّ الْملك ثمَّ الحاقة ثمَّ نوح ثمَّ الْجِنّ ثمَّ المرسلات ثمَّ النبأ ثمَّ النازعات ثمَّ الانفطار ثمَّ المطففين ثمَّ الانشقاق ثمَّ البروج ثمَّ الْفجْر ثمَّ الْبَلَد ثمَّ الشَّمْس وَضُحَاهَا ثمَّ وَاللَّيْل ثمَّ وَالضُّحَى ثمَّ ألم نشرح ثمَّ الْقَلَم ثمَّ الْقدر ثمَّ الانفكاك ثمَّ الزلزلة ثمَّ العاديات ثمَّ القارعة ثمَّ التكاثر ثمَّ الْهمزَة ثمَّ الْفِيل ثمَّ قُرَيْش ثمَّ أَرَأَيْت الَّذِي ثمَّ الْكَوْثَر ثمَّ النَّصْر ثمَّ تبت ثمَّ الْإِخْلَاص ثمَّ الفلق ثمَّ النَّاس.
فَهَذِهِ ثَلَاثَة وَأَرْبَعُونَ سُورَة لم يدخلهَا نَاسخ وَلَا مَنْسُوخ مِنْهَا سور لَيْسَ فِيهَا أَمر وَلَا نهي وَمِنْهَا سور فِيهَا نهي وَلَيْسَ فِيهَا أَمر وَمِنْهَا سور فِيهَا أَمر وَلَيْسَ فِيهَا نهي وسنذكرها إِن شَاءَ الله فِي موَاضعهَا.

.بَاب تَسْمِيَة السُّور الَّتِي دَخلهَا النَّاسِخ وَلم يدخلهَا الْمَنْسُوخ:

وَهِي سِتّ سور أولهنَّ سُورَة الْفَتْح ثمَّ سُورَة الْحَشْر ثمَّ المُنَافِقُونَ ثمَّ التغابن ثمَّ الطَّلَاق ثمَّ سُورَة الْأَعْلَى فَهَذِهِ سِتّ سور دَخلهَا النَّاسِخ وَلم يدخلهَا الْمَنْسُوخ.

.بَاب تَسْمِيَة السُّور الَّتِي دَخلهَا الْمَنْسُوخ وَلم يدخلهَا النَّاسِخ:

وَهِي أحدى وأربعون سُورَة أَولهَا سُورَة الْأَنْعَام ثمَّ الْأَعْرَاف ثمَّ يُونُس ثمَّ هود ثمَّ الرَّعْد ثمَّ إِبْرَاهِيم ثمَّ الْحجر ثمَّ النَّحْل ثمَّ بني إِسْرَائِيل ثمَّ الْكَهْف ثمَّ طه ثمَّ الْمُؤْمِنُونَ ثمَّ النَّمْل ثمَّ الْقَصَص ثمَّ العنكبوت ثمَّ الرّوم ثمَّ سُورَة لُقْمَان ثمَّ الْمضَاجِع وَهِي ألم السَّجْدَة ثمَّ سُورَة الْمَلَائِكَة ثمَّ وَالصَّافَّات ثمَّ ص ثمَّ الزمر ثمَّ حم السَّجْدَة ثمَّ الزخرف ثمَّ الدُّخان ثمَّ الجاثية ثمَّ الْأَحْقَاف ثمَّ سُورَة مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ثمَّ سُورَة الباسقات ثمَّ النَّجْم ثمَّ الْقَمَر ثمَّ سُورَة الامتحان ثمَّ سُورَة ن ثمَّ سُورَة المعارج ثمَّ المدثر ثمَّ الْقِيَامَة ثمَّ الْإِنْسَان ثمَّ عبس ثمَّ الطارق ثمَّ الغاشية ثمَّ التِّين ثمَّ الْكَافِرُونَ فَهَذِهِ إِحْدَى وَأَرْبَعُونَ سُورَة دَخلهَا الْمَنْسُوخ وَلم يدخلهَا النَّاسِخ

.بَاب تَسْمِيَة السُّور الَّتِي دَخلهَا النَّاسِخ والمنسوخ:

وَهِي أَربع وَعِشْرُونَ سُورَة أَولهَا الْبَقَرَة ثمَّ آل عمرَان ثمَّ النِّسَاء ثمَّ الْمَائِدَة ثمَّ الْأَنْفَال ثمَّ التَّوْبَة ثمَّ النَّحْل ثمَّ مَرْيَم ثمَّ الْأَنْبِيَاء ثمَّ الْحَج ثمَّ النُّور ثمَّ الْفرْقَان ثمَّ الشُّعَرَاء ثمَّ الْأَحْزَاب ثمَّ سبأ ثمَّ الْمُؤمن ثمَّ الشورى ثمَّ الذاريات ثمَّ الطّور ثمَّ الواقعه ثمَّ المجادلة ثمَّ المزمل ثمَّ كورت ثمَّ الْعَصْر فَهَذِهِ مئة وَأَرْبع عشرَة سُورَة.

.بَاب فِي اخْتِلَاف الْمُفَسّرين على أَي شَيْء وَقع الْمَنْسُوخ من كَلَام الْعَرَب:

قَالَ مُجَاهِد وَسَعِيد بن جُبَير وَعِكْرِمَة بن عمار لَا يدْخل النّسخ إِلَّا على أَمر أَو نهي فَقَط افعلوا أَو لَا تَفعلُوا.
وَاحْتَجُّوا على ذَلِك بأَشْيَاء مِنْهَا قَوْلهم إِن خبر الله على مَا هُوَ بِهِ وَقَالَ الضَّحَّاك بن مُزَاحم كَمَا قَالَ الْأَولونَ وَزَاد عَلَيْهِم فَقَالَ يدْخل النّسخ على الْأَمر وَالنَّهْي وعَلى الْأَخْبَار الَّتِي مَعْنَاهَا الْأَمر وَالنَّهْي مثل قَوْله تَعَالَى {الزَّانِي لَا يَنكِحُ إِلّا زانِيَةً أَو مَشرِكَةً والزانية لَا ينْكِحهَا إِلَّا زَان أَو مُشْرك} وَمعنى ذَلِك لَا تنحكوا زَانِيَة وَلَا مُشركَة.
وعَلى الْأَخْبَار الَّتِي مَعْنَاهَا الْأَمر مثل قَوْله تَعَالَى فِي سُورَة يُوسُف {قالَ تَزرَعونَ سَبعَ سِنِين دأبا فَمَا حصدتم فذروه فِي سنبله} وَمعنى ذَلِك إزرعوا سبع سِنِين دأبا.
وَمثل قَوْله تَعَالَى {فلولا أَن كُنتُم غَيرَ مَدينينَ تَرجِعونَها إِن كُنتُم صَادِقين} وَمعنى ذَلِك ارجعوها يَعْنِي الرّوح.
وَمثل قَوْله تَعَالَى {وَلَكِن رَسُول الله} وَمعنى ذَلِك أَي وَلَكِن قُولُوا لَهُ يَا رَسُول الله فَإِذا كَانَ هَذَا معنى الْخَبَر كَانَ كالأمر وَالنَّهْي.
وَقَالَ عبد الرَّحْمَن بن زيد بن أسلم وَالسُّديّ قد يدْخل النّسخ على الْأَمر وَالنَّهْي وعَلى جَمِيع الْأَخْبَار وَلم يفصلا وتابعهما على هَذَا القَوْل جمَاعَة وَلَا حجَّة لَهُم فِي ذَلِك من الدِّرَايَة وَإِنَّمَا يعتمدون على الرِّوَايَة.
وَقَالَ آخَرُونَ كل جمله اسْتثْنى الله تَعَالَى مِنْهَا ب إِلَّا فَإِن الاستثناء نَاسخ لَهَا.
وَقَالَ آخَرُونَ لَا يعد خلافهم خلافًا لَيْسَ فِي الْقُرْآن نَاسخ وَلَا مَنْسُوخ وَهَؤُلَاء قوم عَن الْحق صدوا وبإفكهم على الله ردوا

.بَاب مَا رد الله على الْمُلْحِدِينَ وَالْمُنَافِقِينَ من أجل معارضتهم فِي تنقل أَحْكَام كِتَابه الْمُبين:

قَالَ الله تَعَالَى {مَا نَنسَخ من آيَةٍ أَو نُنسِها نَأتِ بِخَير مِنْهَا أَو مثلهَا}.
قَالَ الشَّيْخ أبو الْقَاسِم هبة الله: وَهَذِه الآية يحْتَاج مفسرها إلى أَن يقدرها قبل تَفْسِيره لَهَا لِأَن فِيهَا مقدما ومؤخرا تَقْدِيره وَالله أعلم مَا نرفع من حكم آيَة نأت بِخَير مِنْهَا أَو ننسها أَي نتركها فَلَا ننسخها.
وَقد اعترض فِي هَذَا التَّأْوِيل فَقيل فِي الْقُرْآن مَا بعضه خير من بعض أَلَيْسَ بِكَلَام وَاحِد جلّ قَائِله.
فَالْجَوَاب أَن معنى {خير مِنْهَا} أَي أَنْفَع مِنْهَا لِأَن النَّاسِخ لَا يَخْلُو من أحدى النعمتين إِمَّا أَن يكون أثقل فِي الحكم فَيكون أوفر فِي الْأجر وَإِمَّا أَن يكون أخف فِي الحكم فَيكون أيسر فِي الْعَمَل وَمن قَرَأَهَا {ننسأها} أَي نؤخر حكمهَا فَيعْمل بهَا حينا ثمَّ قَالَ تَعَالَى {أَلَم تَعلَم أَنَّ الله على كل شَيْء قدير}.
من أر النَّاسِخ والمنسوخ وَمثل قَوْله هَذَا قَوْله {وَإِذا بَدَّلنا آيَة مَكانَ آيةٍ وَاللَهُ أَعلَمُ بِما يُنَزِّلُ} وَالْمعْنَى حكم آيَة {قَالُوا إَنَّما أَنْت مفتر} أَي اختلقته من تِلْقَاء نَفسك فَقَالَ تَعَالَى ردا عَلَيْهِم {بل أَكْثَرهم لَا يعلمُونَ} لِأَن فِي إِثْبَات النَّاسِخ والمنسوخ فِي الْقُرْآن دلَالَة على الوحدانية وَالله تَعَالَى يَقُول {أَلا لَهُ الخَلقُ وَالأَمرُ}.
وَقد رُوِيَ عَن عبد الله بن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا أَنه صعد إلى الْمَرْوَة فَقَرَأَ {أَلا لَهُ الخَلقُ وَالأَمر} وَقَالَ يَا آل غَالب من ادّعى ثَالِثَة فَليقمْ الْخلق جَمِيع مَا خلق وَالْأَمر جَمِيع مَا قضي وَلَيْسَ فِي كتاب الله تَعَالَى كلمتان تجمعان الْملك كُله غَيرهمَا

.بَاب ذكر مَا جَاءَ من النّسخ فِي الشَّرِيعَة على التوالي:

قَالَ الشَّيْخ هبة الله أعلم ان أول النّسخ فِي الشَّرِيعَة أَمر الصَّلَاة ثمَّ الْقبْلَة ثمَّ الصّيام الأول ثمَّ الزَّكَاة ثمَّ الْإِعْرَاض عَن الْمُشْركين ثمَّ الْأَمر بجهادهم ثمَّ أَعْلَام الله تَعَالَى نبيه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مَا يَفْعَله بِهِ ثمَّ أمره بِقِتَال الْمُشْركين ثمَّ أمره بِقِتَال أهل الْكتاب {حَتَّى يُعْطوا الْجِزْيَة عَن يَد وهم صاغرون} ثمَّ مَا كَانَ أهل الْعُقُود عَلَيْهِ من الْمَوَارِيث فنسخه بقوله {وأولو الْأَرْحَام بَعضهم أولى بِبَعْض} ثمَّ هدم منار الْجَاهِلِيَّة وان لَا يخالطوا الْمُسلمين فِي حجهم ثمَّ نسخ الله المعاهدة الَّتِي كَانَت بَينه وَبينهمْ بالأربعة الْأَشْهر بعد يَوْم النَّحْر الَّذِي أرسل فِيهِ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَمِير الْمُؤمنِينَ عليا رضي الله عَنهُ بهَا إلى الْمَوْسِم وأردفه بِأبي هُرَيْرَة رضي الله عَنهُ فَأذن بهَا فِي الْحَج فَهَذَا جملَة التَّرْتِيب.
قَالَ الشَّيْخ هبة الله ونزول الْمَنْسُوخ بِمَكَّة كثير ونزول النَّاسِخ بِالْمَدِينَةِ كثير.

.بَاب النَّاسِخ والمنسوخ على نظم الْقُرْآن:

لَيْسَ فِي أم الْكتاب شَيْء لِأَن أَولهَا ثَنَاء وَآخِرهَا دُعَاء.

.سورة الْبَقَرَة:

مَدَنِيَّة تحتوي على ثَلَاثِينَ آيَة مَنْسُوخَة.

.أَولهَا قَوْله تَعَالَى {وَمِمّا رَزَقناهُم يُنفِقون}:

اخْتلف أهل الْعلم فِي ذَلِك فَقَالَ طَائِفَة وهم الْأَكْثَرُونَ هِيَ الزَّكَاة الْمَفْرُوضَة وَقَالَ مقَاتل ابْن حَيَّان وَجَمَاعَة هَذَا مَا فضل عَن الزَّكَاة نسخته الزَّكَاة الْمَفْرُوضَة وَقَالَ أَبُو جَعْفَر يزِيد بن الْقَعْقَاع نسخت الزَّكَاة المفروضه كل صَدَقَة فِي الْقُرْآن وَنسخ صِيَام شهر رَمَضَان كل صِيَام فِي الْقُرْآن وَنسخ ذَبِيحَة الْأَضْحَى كل ذبح.

.الآية الثَّانِيَة قَوْله تَعَالَى {إِن الَّذين آمنُوا وَالَّذين هادوا}:

وَالنَّاس فِي ذَلِك قائلان فَقَالَت طَائِفَة مِنْهُم مُجَاهِد وَالضَّحَّاك ابْن مُزَاحم هِيَ محكمَة وقدرونها ويقرؤونها بالمحذوف الْمُقدر فَيكون التَّقْدِير على قَوْلهمَا إِن الَّذين آمنُوا وَمن آمن من الَّذين هادوا وَالنَّصَارَى وَقَالَ الْأَكْثَرُونَ هِيَ مَنْسُوخَة وناسخة عِنْدهم {وَمن يبتغ غير الصائبين الْإِسْلَام دينا فَلَنْ يقبل مِنْهُ}.

.الآية الثَّالِثَة قَوْله تَعَالَى {وَقَولوا لِلَّناسِ حُسناً}:

و{حُسناً} فِيهَا قَولَانِ قَالَ عَطاء بن أبي رَبَاح وَأَبُو جَعْفَر مُحَمَّد بن عَليّ بن الْحُسَيْن بن عَليّ بن أبي طَالب هِيَ محكمَة وَاخْتلفَا بعد مَا أجمعا على إحكامها فَقَالَ مُحَمَّد بن عَليّ رَضِي الله عَنهُ {وَقُولُوا للنَّاس} أَي قُولُوا لَهُم إِن مُحَمَّدًا رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَقَالَ عَطاء بن أبي رَبَاح وَقُولُوا للنَّاس مَا تحبون أَن يُقَال لكم وَقَالَ ابْن جريج قلت لعطاء إِن مجلسك هَذَا قد يحضرهُ الْبر والفاجر أفتأمرني أَن أغْلظ على الْفَاجِر فَقَالَ لَا ألم تسمع إِلَى قَول الله تَعَالَى {وَقولوا لِلَّناسِ حُسناً}.
وَقَالَ جمَاعَة هِيَ مَنْسُوخَة وناسخها عِنْدهم قَوْله تَعَالَى {فَاقْتُلُوا المُشرِكينَ حَيثُ وَجَدتُموهُم} الآية.

.الآية الرَّابِعَة قَوْله تَعَالَى {فَاِعفوا وَاِصفَحوا}:

نسخ مَا فِيهَا من الْعَفو والصفح بقوله تَعَالَى {قاتِلوا الَّذينَ لَا يُؤمِنونَ بِاللَهِ وَلا بِاليَومِ الآخِر} إِلَى قَوْله {وَهُم صاغِرونَ} وَبَاقِي الآية مُحكم.

.الآية الْخَامِسَة قَوْله تَعَالَى {وَلِلَّهِ المَشرِقُ وَالمَغرِبُ}:

هَذَا مُحكم والمنسوخ مِنْهَا قَوْله تَعَالَى {فَأَينَما تُوَلّوا فَثَمَّ وَجهُ اللَه} وَذَلِكَ أَن طَائِفَة أرسلهم النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي سفر فعميت عَلَيْهِم الْقبْلَة فصلوا إِلَى غير جِهَتهَا فَلَمَّا تبينوا ذَلِك رجعُوا إِلَى رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فأخبروه فَنزلت هَذِه الآية {وَللَّه الْمشرق وَالْمغْرب فأينما توَلّوا فثم وَجه الله}.
وَقَالَ قَتَادَة وَالضَّحَّاك وَجَمَاعَة لما قدم رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الْمَدِينَة صلى نَحْو بَيت الْمُقَدّس سَبْعَة عشر شهرا ثمَّ حول إلى الْكَعْبَة وَهَذَا قَول الْأَكْثَرين من أهل التَّارِيخ مِنْهُم معقل بن يسَار والبراء بن عَازِب وَقَالَ قَتَادَة ثَمَانِيَة عشر شهرا وفيهَا رِوَايَة أُخْرَى عَن ابراهيم الْحَرْبِيّ قَالَ فِيهَا ثَلَاثَة عشر شهرا وَقَالَ آخَرُونَ قَالَت الْيَهُود بعد تَحْويل الْقبْلَة لَا يَخْلُو مُحَمَّد من أَمريْن إِمَّا أَن يكون كَانَ على حق فقد رَجَعَ عَنهُ وَإِمَّا أَن يكون على بَاطِل فَمَا كَانَ يَنْبَغِي لَهُ أَن يُقيم عَلَيْهِ فَأنْزل الله تَعَالَى {وَلِلّهِ المَشرِقُ وَالمَغرِب} الآية ثمَّ نسخت بقوله {وَحَيْثُ مَا كُنْتُم فَوَلوا وُجُوهكُم شطره}.
وَاخْتلف أهل الْعلم فِي أَي صَلَاة وَفِي أَي وَقت فَقَالَ الْأَكْثَرُونَ حولت القبله فِي يَوْم الْإِثْنَيْنِ النّصْف من رَجَب على رَأس سَبْعَة عشر شهرا من مُقَدّمَة الْمَدِينَة فِي وَقت الظّهْر وَقَالَ قَتَادَة حولت يَوْم الثُّلَاثَاء النّصْف من شعْبَان على رأس ثَمَانِيَة عشر شهرا من مُقَدّمَة الْمَدِينَة وَكَانَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِذا قَامَ إِلَى الصَّلَاة يحول وَجهه ويرنو نَحْو السَّمَاء بطرفه وَيَقُول «يَا جِبْرِيل إِلَى مَتى أُصَلِّي إلى قبْلَة الْيَهُود فَقَالَ جِبْرِيل إِنَّمَا أَنا عبد مَأْمُور فسل رَبك قَالَ فَبَيْنَمَا هُوَ على ذَلِك إِذْ نزل عَلَيْهِ جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام فَقَالَ اقْرَأ يَا مُحَمَّد {قد نرى تقلب ذَلِك وَجهِكَ فِي السَماءِ}» تنْتَظر الْأَمر فَحذف هَذَا من الْكَلَام لعلم السَّامع بِهِ وَنزل {فَوَلِّ وَجهَكَ شَطرَ المِسجِدِ الحَرامِ} أَي نَحوه وتلقاءه والشطر فِي كَلَام الْعَرَب النّصْف وَهَذِه هَهُنَا لُغَة الْأَنْصَار فَصَارَت ناسخة لقَوْله {فَأَينَما تُوَلّوا فَثَمَّ وَجهُ اللَه}.
وَفِي رِوَايَة أُخْرَى رَوَاهُ ابراهيم الحرابي قَالَ حولت الْقبْلَة فِي جمادي الْآخِرَة.

.الآية السَّادِسَة قَوْله تَعَالَى {وَلنَا أَعمالُنا وَلَكُم أَعمالَكُم}:

نسخ هَذَا بِآيَة السَّيْف على قَول الْجَمَاعَة.

.الآية السَّابِعَة قَوْله تَعَالَى {إِنَّ الصَفا وَالمَروَةَ مِن شَعائِرِ اللَه}:

هَذَا مُحكم والمنسوخ قَوْله {فَمَن حَجَّ البَيتَ أَو اِعتَمَر فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَن يطوف بهما} وَمَعْنَاهَا أَن لَا يَطَّوَفَ بِهِما وَكَانَ على الصَّفَا صنم يُقَال لَهُ إساف وعَلى الْمَرْوَة صنم يُقَال لَهُ نائلة وَكَانَا رجلا وأمرأة فِي الْجَاهِلِيَّة فدخلا الْكَعْبَة فزنيا الْكَعْبَة فِيهَا فمسخهما الله تَعَالَى صنمين فَوضعت الْمُشْركُونَ الصَّنَم الَّذِي كَانَ رجلا على الصَّفَا والصنم الَّذِي كَانَ امْرَأَة على الْمَرْوَة وعبدوهما من دون الله تَعَالَى فَلَمَّا أسلمت الْأَنْصَار تحرجوا أَن يسعوا بَينهمَا فَأنْزل الله تَعَالَى {إِنَّ الصَفا وَالمَروَةَ مِن شَعَائِر الله} الآية ثمَّ نسخ الله تَعَالَى ذَلِك بقوله {وَمَن يَرغَبُ عَن مِلَّةِ إِبراهيمَ إِلّا مَن سفه نَفسه} الآية.

.الآية الثَّامِنَة قَوْله تَعَالَى {إِنَّ الَّذينَ يَكتُمونَ مَا أَنزَلنا مِنَ البَيِّناتِ وَالهُدى} إِلَى: قَوْله {ويلعنهم اللاعنون}

نسخهَا الله تَعَالَى عَمَّن أسلم بِالِاسْتِثْنَاءِ وَهُوَ قَوْله تَعَالَى {إِلّا الَّذينَ تَابُوا وَأَصْلحُوا وبينوا} وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَة لَوْلَا هَذِه الآية مَا حدثتكم بِشَيْء وَيُقَال من ورع الْعَالم أَن يتَكَلَّم وَمن ورع الْجَاهِل أَن يسكت.

.الآية التَّاسِعَة قَوْله تَعَالَى {إِنَّما حرم عَلَيْكُم الْميتَة وَالدَّم} الآية:

نسخ الله تَعَالَى بِالسنةِ بعض الْميتَة وَالدَّم بقوله عَلَيْهِ السَّلَام أحلّت لنا ميتَتَانِ وَدَمَانِ السّمك وَالْجَرَاد والكبد وَالطحَال ثمَّ قَالَ {وَما أُهِلًّ بِهِ لِغَيرِ اللَه} ثمَّ رخص للْمُضْطَر وللجائع غير الْبَاغِي والعادي بقوله تَعَالَى {فَمَنِ اِضطَرَّ غَيرَ باغٍ وَلا عادٍ فَلا إِثمَ عَلَيه}.

.الآية الْعَاشِرَة قَوْله تَعَالَى {يَا أَيُّها الَّذينَ آمَنوا كُتِبَ عَلَيكُم القِصاصُ فِي الْقَتْلَى الْحر بِالْحرِّ} الآية:

وَذَلِكَ أَن حيين اقتتلا قبل الْإِسْلَام بِقَلِيل وَكَانَ لأَحَدهمَا على الآخر طول فَلم يقْتَصّ أَحدهمَا من صَاحبه حَتَّى جَاءَ الْإِسْلَام فَقَالَ الْأَكْثَرُونَ لَا نرضى أَن يقتل بِالْعَبدِ منا إِلَّا الْحر مِنْهُم وبالمرأة منا إِلَّا الرجل مِنْهُم فسوى الله تَعَالَى بَينهمَا فِي الْقصاص وَنزل {كتب عَلَيْكُم الْقصاص فِي الْقَتْلَى الْحر بِالْحرِّ وَالعَبدُ بِالعَبدِ وَالأُنثى بِالأُنثى} إِلَى هَهُنَا مَوضِع النّسخ وَبَاقِي الآية مُحكم وَأجْمع الْمُفَسِّرُونَ على نسخ مَا فِيهَا من الْمَنْسُوخ وَاخْتلفُوا فِي ناسخها قَالَ الْعِرَاقِيُّونَ وَجَمَاعَة ناسخها الآية الَّتِي فِي الْمَائِدَة وَهِي قَوْله تَعَالَى {وَكَتَبنا عَلَيهِم فِيهَا أَنَّ النَّفس بِالنَّفسِ} الآية فَإِن قيل هَذَا كتب على بني إِسْرَائِيل كَيفَ يلْزمنَا حكمه فَالْجَوَاب على ذَلِك أَن آخر الآية ألزمنا ذَلِك وَهُوَ قَوْله تَعَالَى {وَمَن لَم يَحكُم بِما أَنزَلَ اللَهُ فَأولئِكَ هم الظَّالِمُونَ}.
وَقَالَ الحجازيون وَجَمَاعَة إِن ناسخها الآية الَّتِي فِي بني إِسْرَائِيل وَهِي قَوْله تَعَالَى {وَمَن قُتِلَ مَظلوماً فَقَد جَعَلنا لوَلِيِّه سُلْطَانا فَلَا يسرف فِي الْقَتْل} وَقتل الْمُسلم بالكافر إِسْرَاف وَكَذَلِكَ قتل الْحر بِالْعَبدِ لَا يجوز عِنْد جمَاعَة من النَّاس.
وَقَالَ الْعِرَاقِيُّونَ يجوز وَاحْتَجُّوا بِحَدِيث ابْن الْبَيْلَمَانِي «أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قتل مُسلما بِكَافِر معاهد وَقَالَ أَنا أَحَق من وَفِي بعهده».

.الآية الْحَادِيَة عشرَة قَوْله تَعَالَى {كُتِبَ عَلَيكُم إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ المَوتُ إِن تَرَكَ خَيراً الوَصِيَّةُ لِلوالِدَينِ وَالأَقرَبينَ بِالمَعروفِ حَقّاً عَلى المُتَّقينَ}:

نسخت بِالْكتاب وَالسّنة فالكتاب قَوْله تَعَالَى {يوصيكُمُ اللَهُ فِي أَولادِكُم} الآية وَالسّنة قَوْله عَلَيْهِ السَّلَام «أَلا لَا وَصِيَّة لوَارث».
وَقد ذهب ظائفة إِلَى أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ «من لم يُوصي لِقَرَابَتِهِ فقد ختم عمله بِمَعْصِيَة».
وَقَالَ جمَاعَة الآية كلهَا محكمَة ذهب إلى ذَلِك الْحسن الْبَصْرِيّ وطاووس وَقَتَادَة والْعَلَاء بن زيد وَمُسلم بن يسَار.

.الآية الثَّانِيَة عشرَة قَوْله تَعَالَى {يَا أَيُّها الَّذينَ آمَنوا كتب عَلَيْكُم الصّيام كَمَا كتب على الَّذين من قبلكُمْ}:

اخْتلف النَّاس فِي الْإِشَارَة إِلَى من هِيَ فَقَالَ بَعضهم الآشارة إلى الْأُمَم الخالية وَهُوَ قَول الْأَكْثَرين وَذَلِكَ أَن الله تَعَالَى مَا أرسل نَبيا إِلَّا فرض عَلَيْهِ وعَلى أمته صِيَام شهر رَمَضَان فكفرت بِهِ الْأُمَم كلهَا وَآمَنت بِهِ أمة مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَيكون التَّنْزِيل على هَذَا الْوَجْه مدحا لهَذِهِ الْأمة وَقَالَ بَعضهم الإشارة إلى النَّصَارَى وَذَلِكَ أَنهم كَانُوا إِذا أفطروا وأكلوا وَشَرِبُوا جامعوا النِّسَاء مَا لم يَنَامُوا وَكَانَ الْمُسلمين كَذَلِك وَزِيَادَة عَلَيْهِم كَانُوا إِذا أفطروا وأكلوا وَشَرِبُوا جامعوا النِّسَاء مَا لم يَنَامُوا ويصلوا الْعشَاء الْآخِرَة فَعمد أَرْبَعُونَ رجلا من الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار فجامعوا نِسَاءَهُمْ بعد النّوم مِنْهُم عمر بن الْخطاب رَضِي الله عَنهُ وَذَلِكَ أَنه راود امْرَأَته عَن نَفسهَا فَقَالَت إِنِّي كنت قد نمت وَكَانَ أَي الزَّوْجَيْنِ إِذا نَام حرم على الآخر فَلم يلْتَفت إلى قَوْلهَا فجامعها فَجَاءَت الْأَنْصَار فأقرت على أَنْفسهَا عِنْد رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بفعالها وَأقر عمر على نَفسه بِفِعْلِهِ فَقَالَ لَهُ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم «لقد كنت يَا عمر جَدِيرًا أَن لَا تفعل» فَقَامَ يبكي وَكَانَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يمشي بِالْمَدِينَةِ فَرَأى شَيخا كَبِيرا من الْأَنْصَار يُقَال لَهُ صرمة بن قيس يكنى أَبَا قيس من بني النجار وَهُوَ يهادي بَين رجلَيْنِ وَرجلَاهُ تخطان الأَرْض خطا فَقَالَ لَهُ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم «مَا لي أَرَاك يَا أَبَا قيس طليحا» قَالَ الشَّيْخ هبة الله والطليح الضَّعِيف فَقَالَ يَا رَسُول أَنِّي دخلت على امْرَأَتي البارحة فَقَالَت عَليّ رسلك أَبَا قيس حَتَّى أسخن لَك طَعَاما قد صَنعته لَك فمضت لإسخانه فحملتني عَيْنَايَ فَنمت فجائتني بِالطَّعَامِ فَقَالَت الخيبة الخيبة حرم وَالله عَلَيْك الطَّعَام وَالشرَاب فَأَصْبَحت طاويا وعملت فِي أرضي فَغشيَ عَليّ من الضعْف فرق لَهُ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم حَتَّى دَمَعَتْ عَيناهُ وَكَانَ قصَّة صرمة قبل قصَّة عمر وَالْأَنْصَار فَبَدَأَ الله بِقصَّة عمر وَالْأَنْصَار لِأَن الْجنَاح فِي الْوَطْء أعظم مِنْهُ فِي الْأكل وَالشرب فَنزل {أُحِلَّ لَكُم لَيلَةَ الصِيام الرَفَثُ إِلى نِسائَكُم} إِلَى قَوْله {فَتابَ عَلَيكُم وَعَفا عَنكُم} فِي شَأْن عمر وَالْأَنْصَار وَنزل فِي قصَّة صرمة قَوْله تَعَالَى {وَكُلوا وَاِشرَبوا} إِلَى قَوْله {ثُمَّ أَتِمّوا الصِيامَ إِلى اللَيلِ} فَصَارَت هَذِه الآية ناسخة لقَوْله تَعَالَى {كتب عَلَيْكُم الصّيام كَمَا كتب على الَّذين من قبلكُمْ} الآية.

.الآية الثَّالِثَة عشرَة قَوْله تَعَالَى {وَعَلى الَّذينَ يُطيقونَهُ فِديَةٌ طَعامُ مِسكينٍ}:

وَهَذِه الآية نصفهَا مَنْسُوخ وَنِصْفهَا مُحكم وَقد قَرَأت {يطوقونه} فَمن قَرَأَ {يطيقُونَهُ} أَرَادَ يُطِيقُونَ صِيَامه وَمن قَرَأَ يُطَوَّقونَهُ يَعْنِي يكلفونه وَكَانَ الرجل فِي بَدْء الأسلام مُخَيّرا إِن شَاءَ صَامَ وَإِن شَاءَ أفطر وَأطْعم مَكَان يَوْمه مِسْكينا حَتَّى قَالَ الله تَعَالَى فَمن تطوع خيرا وَأطْعم مِسْكينا بمَكَان يَوْمه كَانَ أفضل وَالْإِطْعَام مد من طَعَام على قَول أهل الْحجاز وعَلى قَول أهل الْعرَاق نصف صَاع حَتَّى أنزل الله تَعَالَى الآية الَّتِي تَلِيهَا وَهِي قَوْله تَعَالَى {فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَهرَ فَليَصُمهُ} وَهَذَا الظَّاهِر يحْتَاج إِلَى كشف وَمَعْنَاهُ وَالله أعلم من شهد مِنْكُم الشَّهْر حَاضرا عَاقِلا بَالغا صَحِيحا فليصمه فَصَارَ هَذَا نَاسِخا لقَوْله تَعَالَى {وَعَلى الَّذينَ يطيقُونَهُ}.

.الآية الرَّابِعَة عشرَة قَوْله تَعَالَى {وَقاتِلوا فِي سَبيلِ اللَهِ الَّذينَ يقاتلونكم وَلا تَعتَدوا}:

أَي فتقاتلوا من لَا يُقَاتِلكُمْ كَانَ هَذَا فِي الابتداء ثمَّ نسخ الله تَعَالَى ذَلِك بقوله تَعَالَى {فَمن اعْتدى عَلَيْكُم فاعتدوا عَلَيْهِ بِمثل مَا اعْتدى عَلَيْكُم} وَبِقَوْلِهِ {وقاتلوا الْمُشْركين كَافَّة كَمَا يقاتلونكم كَافَّة} أَي جَمِيعًا وَبِقَوْلِهِ {فَاقْتُلُوا الْمُشْركين حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وخذوهم} الآية.

.الآية الْخَامِسَة عشرَة قَوْله تَعَالَى {وَلا تُقاتِلوهُم عِندَ المَسجِدِ الحَرامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ}:

صَارَت هَذِه الآية مَنْسُوخَة بِآيَة السَّيْف.

.الآية السَّادِسَة عشرَة قَوْله تَعَالَى {فَإِنِ اِنتَهوا فَإِنَّ اللَهَ غَفورٌ رَحِيم}:

هَذَا من الْأَخْبَار الَّتِي مَعْنَاهَا الْآمِر وَتَقْدِيره فاعفوا عَنْهُم واصفحوا لَهُم صَار ذَلِك الْعَفو والصفح مَنْسُوخا بِآيَة سيف.

.الآية السَّابِعَة عشرَة قَوْله تَعَالَى {وَلا تَحلِقوا رُؤوسَكُم حَتّى يَبلُغَ الهَديُ مَحَلَّهُ}:

نزلت فِي كَعْب بن عجْرَة الْأنْصَارِيّ وَذَلِكَ أَنه قَالَ لما نزلنَا مَعَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الْحُدَيْبِيَة مر بِي النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَأَنا أطبخ قدرا لي وَالْقمل يتهافت على وَجْهي فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم «يَا كَعْب بن عجْرَة لَعَلَّك يُؤْذِيك هوَام رَأسك» فَقلت نعم يَا رَسُول الله فَقَالَ «ادْع بحلاق فَاحْلِقْ رَأسك» وَنزلت {فَمن كَانَ مِنْكُم مَرِيضا أَو بِهِ أَذَى من رَأسه} وَفِي الْكَلَام مَحْذُوف تَقْدِيره فحلق فَعَلَيهِ مَا فِي قَوْله تَعَالَى {ففِديَةٌ مِن صِيامٍ أَو صَدَقَةٍ أَو نُسُكٍ}.

.الآية الثَّامِنَة عشرَة قَوْله تَعَالَى {يَسأَلونَكَ مَاذَا يُنفِقونُ قُل مَا أنفقتم من خير فللوالدين والأقربين واليتامى وَالْمَسَاكِين وَابْن السَّبِيل} الآية:

كَانَ هَذَا قبل أَن يفْرض الله الزَّكَاة فَلَمَّا فرضت الزَّكَاة نسخ الله بهَا كل صَدَقَة فِي الْقُرْآن فَقَالَ الله تَعَالَى إِنَّمَا الصَّدقَات للْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِين الآية قَالَ أَبُو جَعْفَر يزِيد بن الْقَعْقَاع نسخت الزَّكَاة كل صَدَقَة فِي الْقُرْآن وَنسخ شهر رَمَضَان كل صِيَام وَنسخ ذباحة الْأَضْحَى كل ذبح فَصَارَت هَذِه ناسخة لما قبلهَا.

.الآية التَّاسِعَة عشرَة قَوْله تَعَالَى {يَسأَلونَكَ عَنِ الشَهرِ الحَرامِ قِتالٍ فِيهِ}:

وَذَلِكَ أَنهم كَانُوا يمتنعون عَن الْقِتَال فِي الْجَاهِلِيَّة فِي الْأَشْهر الْحرم حَتَّى خرج عبد الله ابْن جحش وَأمره النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَن يخرج إلى بطن نخله يلقِي بهَا عَمْرو الْحَضْرَمِيّ فقاتله فَقتله فَعير الْمُشْركُونَ الْمُسلمين بقتل هَذَا الرجل لعَمْرو بن الْحَضْرَمِيّ وَكَانَ قد قتل فِي آخر يَوْم من جُمَادَى الْآخِرَة وَكَانَ ذَلِك فِي ابْتِدَاء رَجَب فَأنْزل الله تَعَالَى هَذِه الآية يعظم الله شَأْن الشَّهْر الْحَرَام وَالْقَتْل فِيهِ ثمَّ صَارَت منسوخة بقوله {فَاقْتُلُوا الْمُشْركين حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ} يَعْنِي فِي الْحل وَالْحرَام.

.الآية الْعشْرُونَ قَوْله تَعَالَى {يَسْأَلُونَك عَن الْخمر وَالْميسر}:

فالخمر كل مَا خامر الْعقل وغطاه وَالْميسر الْقمَار كُله وَذَلِكَ أَن الله تَعَالَى حرم الْخمر فِي أوطان خَمْسَة فأولهن قَوْله تَعَالَى {وَمن ثَمَرَات النخيل وَالْأَعْنَاب تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سكرا وَرِزْقًا حسنا} فمعناها وتتركون رزقا حسنا وَهُوَ تعيير من الله تَعَالَى لَهُم فظاهرها تعدد النعم وَلَيْسَ كَذَلِك فَلَمَّا نزلت هَذِه الآية امْتنع عَن شربهَا قوم وَبَقِي آخَرُونَ حَتَّى قدم رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الْمَدِينَة فَخرج حَمْزَة بن عبد الْمطلب وَقد شرب الْخمر فَلَقِيَهُ رجل من الْأَنْصَار وَبِيَدِهِ نَاضِح لَهُ والأنصاري يتَمَثَّل ببيتين لكعب بن مَالك فِي مدح قومه وهما.
جَمعنَا مَعَ الإيواء نصرا وهجرة ** فَلم ير حَيّ مثلنَا فِي المعاشر

فأحياؤنا من خير أَحيَاء من مضى ** وأماوتنا فِي خير أهل الْمَقَابِر.

فَقَالَ لَهُ حَمْزَة أُولَئِكَ الْمُهَاجِرُونَ فَقَالَ لَهُ الْأنْصَارِيّ بل نَحن الْأَنْصَار فتنازعا فَجرد حمزه سَيْفه وَعدا على الْأَنْصَار فَلم يُمكن الْأنْصَارِيّ أَن يقوم لَهُ فَترك نَاضِحَهُ وهرب فظفر حَمْزَة بالناضح وَجعل يقطعهُ فجَاء الْأنْصَارِيّ إلى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مستعديا فَأخْبرهُ بِخَبَر حمزه وفعاله بالناضح فغرم النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لَهُ ناضحا فَقَالَ عمر بن الْخطاب يَا رَسُول الله أما ترى إلى مَا نلقي من أَمر الْخمر إِنَّهَا مذهبَة لِلْعَقْلِ متلفة لِلْمَالِ فَأنْزل الله تَعَالَى بالمدينه {يَسْأَلُونَك عَن الْخمر وَالْميسر قل فيهمَا إِثْم كَبِير}.
وَقد قرئ {كثير} والمعنيان متقاربان {وَمَنَافع للنَّاس} وعَلى هَذَا مُعَارضَة لقَائِل يَقُول أَيْن الْمَنْفَعَة مِنْهَا وَقد قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم «إَن الله تَعَالَى لم يَجْعَل شِفَاء أمتِي فِيمَا حرم عَلَيْهَا» فَالْجَوَاب على ذَلِك أَنهم كَانُوا يبتاعونها فِي الشَّام بِالثّمن الْيَسِير ويبيعونها فِي الْحجاز بِالثّمن الثمين وَكَانَت الْمَنَافِع فِيهَا من الأرباح وَكَذَلِكَ قَالَ الله تَعَالَى {قُل فيهِما إِثمٌ كَبيرٌ} فَانْتهى عَن شربهَا قوم وَبَقِي آخَرُونَ حَتَّى دَعَا مُحَمَّد ابْن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف الزُّهْرِيّ قوما فأطعمهم وسقاهم حَتَّى سَكِرُوا فَلَمَّا حضر وَقت الصَّلَاة صلوا الْمغرب فقدموا رجلا مِنْهُم يُصَلِّي بهم وَكَانَ أَكْثَرهم قُرْآنًا يُقَال لَهُ ابْن أبي جعونه حَلِيف الْأَنْصَار فَقَرَأَ فَاتِحَة الْكتاب وَقل يَا أَيُّها الكافِرون فَمن أجل سكره خلط فَقَالَ فِي مَوضِع {لَا أعبد} أعبد وَفِي مَوضِع {أعبد} لَا أعبد فَبلغ ذَلِك رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فشق عَلَيْهِ فَأنْزل الله تَعَالَى {يَا أَيُّها الَّذينَ آمَنوا لَا تَقرَبوا الصَلاةَ وَأَنتُم سُكارى حَتَّى تعلمُوا مَا تَقولُونَ} الآية فَكَانَ الرجل مِنْهُم يشرب الْخمر بعد الْعشَاء الْأَخِيرَة ثمَّ يرقد وَيقوم عِنْد صَلَاة الْفجْر وَقد صَحا ثمَّ كَانَ يشْربهَا إِن شَاءَ بعد صَلَاة الْفجْر فيصحوا مِنْهَا عِنْد صَلَاة الظّهْر فَإِذا كَانَ وَقت الظّهْر لم يشْربهَا الْبَتَّةَ حَتَّى يُصَلِّي الْعشَاء الْأَخِيرَة حَتَّى دَعَا سعد بن أبي وَقاص الزُّهْرِيّ وَقد عمل وَلِيمَة على رَأس جزور فَدَعَا أُنَاسًا من الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار فَأَكَلُوا وَشَرِبُوا وَسَكِرُوا وافتخروا فَعمد رجل وَالْأَنْصَار فَأخذ أحد لحيي الْجَزُور فَضرب بِهِ أنف سعد ففزره وَجَاء سعد مستعديا إِلَى رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَأنْزل الله تَعَالَى {يَا أَيُّها الَّذين آمنُوا إِنَّمَا الْخمر وَالْميسر والأنصاب والأزلام رِجْس من عمل الشَّيْطَان فَاجْتَنبُوهُ أَي فاتركوه لَعَلَّكُمْ تفلحون} وَهَذِه الآية تدل على تَحْرِيم الْخمر فِي الْقُرْآن لِأَن الله تَعَالَى ذكره مَعَ الْمُحرمَات وَاخْتلف الْمُفَسِّرُونَ فِي مَوضِع التَّحْرِيم أهوَ هَهُنَا أم غَيره فَقَالَ الْأَكْثَرُونَ هَهُنَا وَقَالَ آخَرُونَ التَّحْرِيم عِنْد قَوْله تَعَالَى {فَهَل أَنْتُم مُنْتَهُونَ} فَقَالُوا انتهينا يَا رَسُول الله وَالْمعْنَى انْتَهوا كَمَا قَالَ فِي الْفرْقَان {أَتَصْبِرُونَ} وَالْمعْنَى اتَّقوا اصْبِرُوا وَفِي الشُّعَرَاء {قوم فِرْعَوْن أَلا يَتَّقُونَ} وَالْمعْنَى اتَّقوا وأكد تحريها بقوله تَعَالَى {قُل إِنَّما حَرَّمَ رَبّي الفَواحِشَ مَا ظَهَرَ مِنها وَما بَطَن وَالإِثمَ وَالبَغيَ بِغَيرِ الحَقٍّ} وَالْإِثْم الْخمر قَالَ الشَّاعِر:
شربت الْإِثْم حَتَّى ضل عَقْلِي ** كَذَاك الْإِثْم يذهب بِالعُقولِ

وَقَالَ آخر:
تَشرَبُ الإِثمَ بِالكُؤوسِ جِهاراً ** وَترى المتك بَيْننَا مستعارا

ويروي:
بِالنَّهَارِ جهارًا

والمتك الأترج فَهَذَا تَحْرِيم الْخمر وانتقاله فِي مواطنه.